محمد متولي الشعراوي
2720
تفسير الشعراوى
الطاعة ، قال الحق سبحانه في شأن الصلاة : وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ ( من الآية 45 سورة البقرة ) إذن نحن نجد الهداية على مرحلتين : هداية الدلالة ، وهداية المعونة . ويريد الحق لقضية الإيمان أن تكون قضية ثابتة متأصلة بحيث لا تطفو إلى العقل لتناقش من جديد . فمبدأ الإيمان لا يتغير في مواكب الرسالات من سيدنا آدم إلى أن ختمها بسيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً ( 136 ) ( سورة النساء ) إذن سبحانه يريد من المؤمن أن يؤمن بالقمة العليا ، وهي الإيمان باللّه واجب الوجود الأعلى ، وأن يؤمن بالبلاغ عنه كتابا ، وأن يؤمن بالبلاغ عنه رسالة على لسان أي رسول . والذين يؤمنون مرة برسول ثم يكفرون برسول آخر ، أو الذين يؤمنون برسول ثم يكفرون بنسبة الصاحبة أو الولد للّه ثم يزدادون كفرا بالخاتم وهو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليس لهم مجال مع الهداية إلى اللّه ؛ لأن الإسلام جاء بالنهاية الخاتمة وليس للسماء من بعد ذلك استدراك ، وليس لأحد من بعد ذلك استدراك ، ولذلك قال في أول الآية : « آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا . ثُمَّ آمَنُوا . ثُمَّ كَفَرُوا » . وقال في آخر الآية : « ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً » أي أنهم لم يؤمنوا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وليس هناك مجال أن ينتظروا رسولا آخر لينسخوا كفرهم بمحمد ويؤمنوا بالرسول الجديد . ويوضح سبحانه : لم يكن اللّه ليهديهم لأنهم هم الذين صرفوا أنفسهم عنه ، فاللّه لا يمنع الهداية عمن قدم يده ومدّها إليه ، بل يعاونه في هدايته ، أما من ينفض يده من يد اللّه فلا يبايعه على الإيمان فاللّه غنى عنه ، وما دام اللّه غنيا عنه فسيظل في ضلاله ؛ لأن الهداية لا تكون إلا من اللّه . ولم يكن اللّه ليهديهم سبيلا إلى هداية